× 👋 مرحبًا! هل ترغب في دعمنا عبر PayPal لمساعدتنا في صيانة الموقع وتقديم محتوى أفضل؟

أقسام الوصول السريع (مربع البحث)

اكتشف تاريخ الصراع الفلسطيني

مقال موجز ومؤثر يشرح جذور الصراع وتحولاته — قراءة مهمة لفهم السياق التاريخي.

معرفة المزيد
📁 أفضل الوظائف و الأخبار

موازين و ‏الوضع المعيشي الصعب !

مهرجان موازين إيقاعات العالم الذي تأسس سنة 2001 في العاصمة الرباط على يد جمعية "مغرب الثقافات" برئاسة منير الماجدي السكرتير الخاص للملك محمد السادس، لم يكن مجرد حدث موسيقي، بل حلم ثقافي أراد أن يجعل من الرباط عاصمة للموسيقى العالمية ومكانًا يجمع بين الإبداع والانفتاح والحوار بين الثقافات. ورغم محدودية الإمكانيات في بداياته، إلا أن الطموح كان أكبر من التحديات، ومع مرور السنوات بين 2001 و2007 بدأ المهرجان يستقطب أسماء فنية مغربية وعربية وعالمية مثل شاكيرا وإنريكي إغليسياس وويتني هيوستن وماريا كاري وريكي مارتن وجينيفر لوبيز وميكا، وهو ما ساهم في ترسيخ صورته كأحد أبرز المهرجانات على الساحة الدولية. هذا النجاح لم يكن ليتحقق لولا الدعم الكبير الذي قدمته مؤسسات مغربية كبرى مثل المكتب الشريف للفوسفاط، القرض الفلاحي، صندوق الإيداع والتدبير، الخطوط الملكية المغربية، وشركة اتصالات المغرب، حيث ساهمت هذه الجهات في تمويل العروض الضخمة وتوفير تجهيزات صوتية وإضاءة عالمية المستوى وعروض مالية مغرية للفنانين وصلت في بعض الحالات إلى مئات الآلاف من الدولارات، إضافة إلى التغطية الإعلامية الواسعة التي منحت المهرجان بعدًا دوليًا. أما على مستوى الجمهور المغربي، فقد استطاع المهرجان أن يكسب ثقته بفضل سياسة المجانية في أغلب المنصات، ما جعله أشبه بعرس موسيقي مفتوح لكل فئات المجتمع، إلى جانب احتضان نجوم مغاربة وعرب مثل سعد لمجرد وأسماء لمنور ونانسي عجرم وصابر الرباعي، وهو ما جعل الإقبال الجماهيري يتضاعف ليبلغ ذروته سنة 2016 بحضور قياسي وصل إلى 2.4 مليون شخص في أسبوع واحد. غير أن مسيرة موازين توقفت فجأة بسبب جائحة كورونا التي فرضت إلغاء جميع الدورات بين 2020 و2022، لتعود الحياة إليه في يونيو 2024 وسط حفاوة كبيرة بعد غياب دام ثلاث سنوات، حيث حضر أكثر من 2.5 مليون شخص وفق المنظمين، وشهدت الدورة مشاركة فنانين عالميين وعرب ومغاربة. لكن عودة المهرجان لم تكن خالية من الجدل، إذ شهدت نسخة 2024 انتقادات واسعة بسبب ضعف الإقبال في بعض الحفلات التي لم يتجاوز حضورها المئات رغم الأرقام الرسمية الضخمة، وانتشرت صور على مواقع التواصل تظهر مقاعد فارغة ومنصات شبه خالية. ويرجع ذلك إلى عدة أسباب أبرزها موجة التضامن الشعبي مع غزة بعد العدوان الإسرائيلي سنة 2024، حيث اعتبر الكثير من المغاربة أن تنظيم مهرجان موسيقي في تلك الظروف تصرف غير أخلاقي، إضافة إلى الأزمة المعيشية وارتفاع الأسعار والبطالة، مما جعل المواطن يرفض فكرة الإنفاق على ترف لا يعود عليه بالنفع، إلى جانب غياب الشفافية في التمويل واتهامات بتوجيه أموال عمومية إلى مشروع ترفيهي، فضلاً عن انتشار حملات إلكترونية تحت وسم #قاطعوا_موازين التي وجدت صدى واسعًا وأثرت فعلاً على نسبة الحضور. وتشير التقديرات إلى أن ميزانية المهرجان تتراوح سنويًا بين 60 و72 مليون درهم مغربي، بينما يتقاضى بعض الفنانين العالميين أجورًا قد تصل إلى 200 ألف دولار للحفل الواحد، في حين تُمنح مبالغ أقل بكثير للفنانين المحليين، مما يثير جدلاً حول غياب العدالة الفنية. اليوم، وبعد صدمة 2024، يجد مهرجان موازين نفسه أمام مرحلة حاسمة تتطلب مراجعة شاملة لطريقة تمويله وتنظيمه، وتعزيز الشفافية والتفاعل مع نبض الشارع المغربي، ودعم المواهب المحلية بدل التركيز على الأسماء العالمية فقط، وفتح حوار صريح مع المجتمع المدني حول جدوى المهرجان ودوره الحقيقي في المشهد الثقافي. لقد بدأ موازين كحلم جميل يحمل رسالة الفن والانفتاح، لكنه يقف الآن أمام اختبار حقيقي: إما أن يتطور ليعكس وعي المغاربة وتطلعاتهم، أو يبقى مشروعًا ترفيهيًا فاخرًا في بلد يبحث عن أولويات أكثر إلحاحًا.

ALFAQRA
ALFAQRA
تعليقات